السيد محمد تقي المدرسي

34

الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة

إِلَيْهِ فِي قَفَاهُ ، قَالَ : « أَرَدْتَ وَأَرَادَ اللهُ وَمَا أَرَادَ اللهُ خَيْرٌ » « 1 » . وقد أشار يحيى البرمكي على هارون بقتل الإمام الرضا كما أشار غيره بذلك فاستعظم الأمر ، وقال : « مَا تَرَى ؟ ! تُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَهُمْ كُلَّهُم » . 2 - والقصة الثانية تلك التي رويناها سابقاً عن دخول الجلودي على الإمام وسلبه أهله . حتى هلك هارون ، وشب الخلاف بين ورثته بدأ الإمام نشاطه بقدر من الحرية النسبية . لقد وصّى هارون لثلاثة من أبنائه بولاية العهد وهم : الأمين والمأمون والمؤتمن بالترتيب ، ولمعرفته بميول العباسيين إلى الأمين الذي كانت والدته زبيدة ترعاه ، خشي على المأمون الذي كان يرى فيه كفاءة أكثر لإدارة البلاد فمنحه بعض المناصب في الدولة . وكان الفُرس - الذين كانوا لا يزالون مُتنفِّذين في الدولة العباسية بالرغم من نكبة البرامكة - يميلون نحو المأمون ؛ لأن أمه منهم ، ولأنه تربَّى في أحضانهم . من هنا كانت سُحُب الفتنة تتجمع في سماء الأمة ، وكان هلاك هارون الرشيد في خراسان في وقت مبكر وقبل أن يرتب أوضاع البلاد ، فعجَّل ذلك في اشتعال نار الفتنة ، كما أن مرافقة المأمون لوالده - التي جاءت ، حسب بعض الروايات ، بإشارة من فضل بن سهل - ساهمت فيها . لقد سارع الأمين - وربما بإشارة من بعض قواده العباسيين - في خلع أخيه ونصب ابنه وليًّا للعهد ، وكان من الطبيعي أن يرفض المأمون ذلك مما حدا بالأمين إلى بعث بعض قواده ليأتون به مغلولًا .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 116 .